Lang

تعرف على جودة الترجمة من خلال تلك المعايير الأساسية

 

عملية الترجمة هي نقل نص مكتوبٍ بلغةٍ إلى لغةٍ أخرى بهدف فهمه بالشكل الذي أراده كاتب النص الأصلي، ومعلومٌ أن القدرة على التحدث بأكثر من لغةٍ لا تعني أبدًا القدرة على الترجمة، فالترجمة عمليةٌ ذهنيةٌ تحتاج إلى مهارةٍ خاصةٍ ودراسةٍ وتدربٍ ومعرفة اللغة بشكل جيد جدًا، وكذلك معرفة الثقافة الخاصة بأهل تلك اللغة.

وهناك عدة مبادئ أساسية أو إن شئت فسمها الحد الأدنى الذي لا يمكن أن تقبل ترجمة بدونه، ومن أبرز تلك المبادئ ما يلي:

ترابط المعنى وتناسقه

نصٌ بلا معنى مفهوم هو نصٌ ركيكٌ وعديم الفائدة ويعبر عن ترجمةٍ سيئةٍ، وهذا هو لُب الترجمة، فالمترجم يجب ألا ينقل النص بحذافيره كلماتٍ متراصةٍ يُكوّن منها جملًا بجانب بعضها، ليُخرج لنا نصًا عديم التناسق، ولكنها عمليةٌ احترافيةٌ تعتمد في الأساس على المعنى.

يمكنك اعتبار أي نص تقرأه بعد الترجمة مثل القصة، فإن وجدت أحداثها متتالية ومبنية وِفق الأحداث والفقرات السابقة، فأنت تقرأ نصًا جيدًا، أما إن وجدت غير ذلك فهناك خللٌ في تناسق النص وترابطه، وهو ما يخل بالمعنى بشكل مباشر.

جودة القواعد والإملاء

يعتبر من أهم معايير جودة الترجمة سواءً من العربية أو إليها، فلكل لغة طابعها وقواعدها النحوية والإملائية، فيجب أن يكون النص خاليًا تمامًا من أية أخطاءٍ نحويةٍ أو إملائيةٍ.

إن من أهم العوامل التي تحدد مستوى المترجم، هو إتقانه للغة العربية، فإن وجدت نصًا مترجمًا مليئًا بالأخطاء الإملائية والنحوية، فاعلم على الفور أن هذا المترجم لديه خللٌ في لغته، ويجب عليه إصلاحه.

الأمانة والشمولية

النص المترجم بشكلٍ جيدٍ، يجب أن يكون شاملًا، ويجب على المترجم أن يكون أمينًا في نقل النص، وألا يحذف أو يضيف شيئًا من تلقاء نفسه، ويمكنه إضافة بعض الهوامش للتوضيح إن أراد، كما يجب على المترجم ألا يُظهر وجهة نظره الشخصية في النص الذي يترجمه، كذلك مراعاة الكلمات المكررة ومغزاها.

الترجمة الشاملة تُعبِّر عن احترافية وأمانة المترجم، والتعليق على النص الأصلي يجب أن يكون مفصولًا عن النص المُترجَم في حال أراد المترجم أن يوضح بعض المغالطات.

وحدة الأسلوب

إن من أهم معايير جودة الترجمة، هي وحدة الأسلوب الذي يستخدمه المترجم لنقل النص الأصلي، فالترجمة ليست فقط نقل المعنى وجعله مترابطًا كما ذكرنا، ولكنها عملية تضمن نقل النص بنفس الروح والأسلوب الذي كتب به، فالنص الفكاهي على سبيل المثال، يجب أن ينقل بأسلوب فكاهي وأن يراعي المترجم ذلك، وكذلك النص التسويقي أو الدعائي يجب أن يتبع المترجم أسلوبًا دعائيًا وكذلك النص الرسمي يجب أن يُنقل بلغةٍ رسميةٍ، وهكذا.

وهنا يبرز دور المترجم المتخصص صاحب المجال الواحد أو عدة مجالات، فمترجمٌ متخصصٌ في الترجمة العلمية يكون على درايةٍ أكثر من غيره بالمصطلحات العلمية، وكذا الحال نفسه في كافة أنواع التراجم.

المصدرية والمراجع

الترجمة الاحترافية، لا سيما تلك التخصصية تحتوي على المصادر والمسارد التي اعتمد عليها المترجم في نقل النص إليها، حتى يسهل على الدارسين والقراء إمكانية مراجعتها والتحقق من صحتها، وذلك من قبيل الأمانة العلمية أيضًا.