3

أهمية القراءة للمترجمين

 

لاشك أن باستطاعة عموم الناس المثقفين وغيرهم التعرف على القارئ من مؤشراتٍ بسيطةٍ؛ سُرعان ما تظهر عندما يتحدث في موضوع ما.

بالطبع نحن لا نقصد ما يعرف حاليًا في مصر اصطلاحا بثاقة "التجويد" وهو أمر شائع في عموم الشعب المصري. ومن البرامج الساخرة التي عالجت هذا الأمر مؤخرا "أرجوك ما تفتيش". لكن نقصد هنا المعرفة الحقيقة المبنية على بحث واطلاع وتحقق من المعلومات ومناقشتها والتعرف إلى مختلف المصادر – عند الحاجة.

القراءة تعطي للإنسان رونق وجمال ومعرفة وثقة وتواضع. ويفضل أن لا يحصر الشخص نفسه في تخصص معين. مثلاً تجد أشخاص لا يترك في مجال الرياضة وبالطبع كرة القدم "صغيرةً ولا كبيرةً" إلا أحصاها وعن ميلاد اللاعب وسيارته وملابسه وصديقته وانتقالاته وتسوقه وما إلى ذلك، وقد ينطبق نفس الشيء على السياسة للمهتمين بها. ولا مانع في ذلك فالقراءة في حد ذاتها متعة بغض النظر عن الموضوع الذي نقرأ فيه. لكن يضفي التنوع مزيدًا من المعرفة حين يترك الشخص نفسه توّاقة إلى أي موضوع يستهويه سواءً كان رياضيًا أو سياسيًا أو ثقافيًا أو علميًا أو خياليًا أو روائيًا، فالمتعة موجودة والفائدة متحققة.

فإذا كان من يمارس مهنة الترجمة من القراء الجيدين؛ كان لذلك مردود ظاهر مشهود في أعماله؛ فتجده يجيد انتقاء الكلمات والعبارات ويجيد صياغة الجمل والتعبيرات لما لديه من اطلاع واتساع مدارك من قراءاته.

وكذلك تجد فرصة هذا المترجم القارئ أكبر في العمل على مختلف المجالات. فمن المترجمين من يحصر نفسه على مجال معين لا يترجم فيما سواه وهو أمرٌ جيدٌ لأغراض التخصص، لكن ربما يحتاج من يعمل في الترجمة في المجالات العامة والتجارية والقانونية العمل على مختلف النصوص وهنا ستكون القراءة المعين والسند لإنجاز ذلك.

على المترجم استهداف القراءة وجعلها نشاطًا يوميًا حسب ما يتوفر له وانتقاء الكتب جيدةَ اللغةِ والبعد قدر الإمكان عن حصر القراءة على الكتب المترجمة أو الترجمات وذلك حتى يتعرض للنصوص الأصلية المكتوبة بلغة المؤلف الأصلية.