مترجمون معاصرون كانوا جسورًا لنقل الأدب العالمي إلينا – الجزء الأول

مترجمون معاصرون كانوا جسورًا لنقل الأدب العالمي إلينا – الجزء الأول

الترجمة ليست نقل الكلمات والعبارات والجمل من لغة إلى أخرى بمعناها المجرد، ولكنها تعنى بنقل المعنى الذي أراده الكاتب الأصلي للنص، من حيث الهدف والرسالة والمشاعر والطابع الأدبي الذي كٌتب به النص، فتلك مهمة من أكثر المهام مشقة في عالم الترجمة، وهي الترجمة الأدبية، إذ تتطلب أن يكون لدى المترجم إدراك كبير لطبيعة النصوص والظروف المحيطة به، وكذلك أن يكون لديه حس أدبي راقي في نقل تلك المشاعر والأفكار بشكل يقارب أو يشابه النص الأصلي، ليصل بالقارئ إلى حيث أراد الكاتب أن يصل.

ألم يخطر ببالك يومًا وأنت تطالع أعمال دوستويفسكي وإيكو ونيتشه وسارتر وكامو ويوسَّا وماركيز، وغيرهم من المفكرين والأدباء أن تسأل عن الجنود المجهولة الذين أوصلوا إلينا هذا الأدب العالميَّ، لنقرأه بلغتنا العربية؟

في مقالنا التالي نتعرف على أبرز المترجمين المعاصرين الذين كانوا جسورًا للتواصل، ونقلوا لنا الأعمال الأدبية لنقرأها بلغتنا العربية:

سامي الدروبي وعبقرية دوستويفسكي

سامي الدروبيسامي الدروبي هو مترجم وأديب ودبلوماسي سوري، ولد في مدينة حمص السورية عام 1921 درس الفلسفة في مصر، وعمل أستاذًا لها قبل أن ينتقل إلى باريس لنيل درجة الدكتوراة في الفلسفة، ثم عاد ليعمل أستاذًا في علم النفس بوطنه سوريا.

حصلت أعمال عملاق الأدب الروسي فيودور دوستويفسكي على كثير من الترجمات، إلا أن أبرزها تلك التي عمل عليها الأديب السوري والمترجم الراحل سامي الدروبي، ويعتقد كثيرٌ من الناس خطأً أن الدروبي قام بترجمة أعمال دوستويفسكي وغيرها من الروسية إلى العربية، ولكن هذا من الأخطاء الشائعة؛ حيث ترجمها الراحل الدروبي عن اللغة الفرنسية وليس الروسية.

صدرت أعمال دوستويفسكي في 18 مجلدًا، أخذ الدروبي على عاتقه مهمة ترجمة الأعمال الكاملة له، إضافة إلى أعمال أدبية لروس آخرين، مثل بوشكين "ابنة الضابط"، تولستوي "الحرب والسلم" وليرمنتوف "بطل من هذا الزمان" ومؤلفات الأديب اليوغوسلافي البوسني إيفو أندريتش "جسر على نهر درينا ووقائع مدينة ترافنك".

كان للراحل ترجمات أخرى أثرى بها المكتبة العربية، في التربية وعلم النفس والفلسفة والسياسة والأدب، وما أن كاد سامي الدروبي ينتهي من ترجمة "الحرب والسلم" لتولستوي، إلا وعاجلته المنية، حيث توفي في عام 1976م، مما دفع ابنته إلى إتمام الترجمة للصفحات الأربعين المتبقية.

 

على مصباح وإبداعات نيتشه

علي مصباح

على مصباح هو مترجم وكاتب تونسي، ولد بتونس الخضراء عام 1953، وانتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس ليدرس بها العلوم الاجتماعية بجامعة السوربون هناك، ثم التحق بالجامعة الحرة بمدينة برلين الألمانية، ليكمل بها دراسة العلوم الاجتماعية والفلسفة. عمل في مجال التدريس في تونس، ومارس الكتابة الصحفية في صحف تونسية عدة، ويقيم حاليًا في مدينة برلين بألمانيا، متفرغا للكتابة والترجمة والبحث.

له مؤلفات عدة، أبرزها في أدب الرحلات ومنها "مدن ووجوه"، "طريق الصحراء"، "حارة السفهاء" و"سان دني"، كما ترجم مصباح العديد من المؤلفات الألمانية إلى اللغة العربية، لعل أشهرها أعمال فريدريك نيتشه – التي يصنف بعضها أعمالًا أدبية – "هكذا تكلم زرادشت" و"غسق الأوثان" و"نقيض المسيح" و"إنساني مفرط في إنسانيته" و"هذا هو الإنسان"، كما ترجم أيضًا "الفلسفة وقضايا الحياة، برترند راسل".

سهيل إدريس

Sohail

من مواليد بيروت 1925م، درس العلوم الشرعية وأبدع فيها، وحصل على الدكتوراة من جامعة السوربون في فرنسا، وقرأ كثيرا في الأدب الغربي، وتعرف على التيارات الفكرية المختلفة، وعاد ليؤسس مجلة الآداب سنة 1953، بالتعاون مع بهيج عثمان ومنير البعلبكي وآخرين، ثم أسس دار الآداب للنشر، التي ما زالت مستمرة إلى اليوم. عمل في مجال تعليم اللغة العربية والنقد والترجمة، في العديد من المعاهد والجامعات، وأسس اتحاد كتاب اللبنانيين، وتم اختياره أمينًا عامًا له، لسنوات طويلة.

من أشهر كتابات سهيل إدريس "الحي اللاتيني" في 1953م، ويليها "الخندق الغميق" في 1958م وأصابعنا التي تحترق، وروابة "سراب".

ترجم سهيل إدريس أكثر من عشرين كتابًا بين دراسة ورواية وقصة ومسرحية، ومن أبرز ترجماته، ترجمة عربية لـ"الطاعون" لألبير كامو، و"سيرتي الذاتية" لسارتر، و"هيروشيما حبيبي" لمارغريت دورا و"دروب الحرية"، و"الغثيان" وغيرها

ولعل من أبرز إسهاماته في مجال الترجمة، إصداره لمعجم «المنهل» فرنسي-عربي بالتعاون مع الدكتور جبور عبد النور. وقد توفِّي إدريس عام 2008.