أخطاء إملائية يقع فيها المترجمون - الجزء الثالث

أخطاء إملائية يقع فيها المترجمون - الجزء الثالث

 

همزة الوصل – همزة القطع

من أكثر الأخطاء التي يقع فيها المثقفون والمترجمون هي عدم القدرة على التفريق بين همزة الوصل والقطع، وهذا مما انتشر بشكل يصعب معه السكوت عن ذلك، وقد أفردنا لتلك النقطة مقالًا مستقلًا يمكنكم الرجوع إليه من هنا همزة الوصل والقطع وكيفية التفريق بينهما.

الهاء الأصلية – التاء المربوطة

ومن المواضع التي يخلط فيها كثيرٌ من المترجمين "الهاء الأصلية في الكلمة وتاء التأنيث المربوطة" ويرجع سبب الخلط بينهما أن كليهما تقعان في آخر الكلمة مثل "فاطمة وسيبويه".

إلا أن الهاء في فاطمة زائدة للتأنيث، والهاء في سيبويه أصلية من بنية الكلمة، ثم إن هاء فاطمة منقوطة "معجمة"، وهاء سيبويه" بدون نقط "غير معجمة"، إلا أن كثيرًا من الناس يهمون فينقطون الهاءين فيكتبون هاء "سيبويه" مثل هاء فاطمة".

إلا أن الأمر يكون أكثر خطورة، حينما تجد كثيرًا منهم ينقطون الهاء في لفظ الجلالة "الله"، فيكتبون – وأستغفر الله مما يكتبون – "ما شاء اللة". وإني لأعلم أنهم يكتبون ذلك بحسن نية، إلا أن حسن النية هذا يدفعنا إلى تصويب هذا الخطأ الفادح، وأرجوهم أن يقرؤوا اللفظ بعد نقطه، وسوف يعلمون أنهم آثمون، وكل ذلك بسبب وهمهم بأن كلَّ هاء تنقط.

وللتوضيح أكثر، فإن الهاء إذا دلت على تأنيث اللفظ، فإنها تنقط، مثل (فاطمة – عزة – لقمة – سائغة) أما إذا كانت من جنس الكلمة أو إذا كانت ضميرا للغائب مثل (سيبويه – خمارويه - الله – يده – نده – كتابه) فإنها تكتب دون نقط.

كيفية التفريق بينهما:

وللتفريق بينهما ما علينا سوى:

1- أن ننطق الكلمة ونقف بعدها. فنقول مثلًا "صلاة" ونقف، وسنجد أنّ الحرف الأخير يُنطق هاءً. إذًا نكون بهذه الطريقة عرفنا أنّ نهاية الكلمة إمّا هاء وإمّا تاء مربوطة، فلو كانت تاءً لنطقناها تاء رغم الوقف، مثل قولنا صِلات، ونبات، وكرامات.

2- الآن، علينا أن نتأكّد إذا ما كان الحرف هاءً أم تاءً مربوطة. ولهذا الغرض، نُنوِّن الكلمة أو نضيفها إلى كلمة أخرى، فنقول "صلاة العصر". هنا، نجد أننا ننطق آخر حرف تاءً، وبذلك نتأكّد أنّ الحرف الأخير هو تاء مربوطة وليس هاءً، لأن الهاء تظل على حالتها عند الإضافة، فمثلًا عند قولنا "مياه البحر" نجد أنّ آخر حرف ينطق هاءً لا تاء.

باختصار، التاء المربوطة تنطق هاء عند الوقف وتاء عند مواصلة الكلام، وشكلها شكل الهاء لكنها تزيد عنها بوجود النقطتين. جديرٌ بالذكر أنّ التاء المربوطة تتحول إلى تاء مفتوحة في حال دخول حرف آخر (مثل الضمائر) عليها. ف"صلاة" مثلًا تصبح "صلاتُك".

الياء – الألف اللينة

كتب أحدهم "بطيخ مصرى" بألف مقصورة (ياء من دون نقطتين أسفلها) وهنا تنطق ألفًا وهذا غير صحيح، أمّا "مصري" فختمت بياء وهذا هو الصواب.

جدير بالذكر أنّ الرسم العثماني في المصاحف ينتهج طريقة أخرى للتفرقة بين الياء في آخر الكلمة والألف المقصورة، فكلتاهما تكتبان مثل الألف المقصورة (أي من دون نقطتين في حالة الياء) لكنّ الحركات تظهر على الياء في حين أنّ الألف المقصورة لا تظهر عليها الحركات في معظم الأحوال بطبيعة الحال، لكنّها تُفرَّق عن الياء بوجود علامة صغيرة تشبه المدّة فوقها.

ويُفضل الآن الالتزام بوضع نقطتين تحت الياء لأنها باتت الطريقة المتعارف عليها وهي الطريقة الأكثر وضوحًا في التعبير عن الاختلاف بين الحالتين، خاصةً وأن كثيرًا منا لا يشكّل الكلمات في الغالب. كما أنّ لوحات المفاتيح في الحواسيب تسير وفقا لهذا المبدأ. لكن يُلاحظ أنّ بعض المطابع المصرية لا زالت تصر على كتابة كل من الياء والألف المقصورة بنفس الشكل، أي ياءً دون نقطتين.

التنوين

يخطئ الكثير من الكتاب والمترجمين عند وضع تنوين الفتح على ألف المد، مثل (فتحاً مبيناً) مع أن الصواب هو وضعه على الحرف السابق له، فتصبح (فتحًا مبينًا)، وللاستفاضة في هذا الموضوع راجع المقال السابق لنا حول معضلة التنوين.


المراجع: 

من أوهام المثقفين في أساليب العربية - د/ أحمد محمد عبد الدايم 

مَنْ ذَا الذِي قدَّدَ البَيان؟ - تصوير وتعليق حياة الياقوت