Deadline

خمسة أخطاء عليك تجنبها عند التفاوض على مشروع ترجمة

لعلك سمعت أو قرأت عن ذلك الخطأ الفادح الذي وقع قبل ثلاثين عامًا في ترجمةٍ فنيةٍ لأحد البنود الخاصة بالمشروعات الإنشائية، والذي كبّد خزينة دولة الكويت ملايين الدولارات هباءً. إذا لم تكن سمعت أو قرأت عنه فيمكنك مراجعته من هنا.

في عام 1963 تُرجم شعار بيبسي المعروف "Come alive with Pepsi" حرفياً من الإنجليزية إلى الصينية بشكل أدى إلى اختلاف المعنى المقصود تمامًا، ليصبح معنى مثير للجدل وهو: "بيبسي سيحيي أسلافك"؛ وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسبة مبيعات الشركة بشكلٍ كبيرٍ في تايوان.

في المثالين السابقين لمحةٌ بسيطةٌ من بين مئات بل آلاف الأخطاء التي تُرتكب كل يوم في الترجمة، وتؤدي إلى نتائج كارثية لأصحابها، فعملية الترجمة لا ينبغي أن تُؤخذ على عَجَلٍ، لأن الترجمة الركيكة سيكون لها تأثيرها السلبيّ على عملائك الدوليين، وإن كنت صاحب نشاط تجاري فسوف يؤثر ذلك على مبيعاتك مما قد يضر بعلامتك التجارية.

إن التعاقد مع شركةِ ترجمةٍ متخصصةٍ أو مع مترجمٍ متخصصٍ ومحترف، هو أمرٌ ضروريٌ لتفادي مواقف مشابهة، ولهذا السبب قمنا بتجميع بعض الأخطاء الأكثر شيوعًا عند التعاقد مع شركات الترجمة:

(1) عدم التحقق من مصداقية شركة الترجمة

إن التحقق من مصداقية وموثوقية شركة الترجمة التي قررت أن تُسند إليها مشروعك هو أمرٌ ضروريٌ قبل اتخاذك لهذا القرار، فعليك التأكد من أن تلك الشركة قائمةٌ بالفعل ولها مقرها وتتمتع بسمعةٍ طيبةٍ وجودةٍ في الأداء والتزامٍ بأخلاقيات المهنة، ويمكنك معرفة ذلك بالرجوع إلى مقالنا السابق حول كيفية التحقق من مصداقية شركات الترجمة.

(2) إهمال الجودة واختيار الخيار الأرخص

تعتبر الجودة أحد أهم العناصر المطلوبة في النص المترجم، فبدونه تصبح الترجمة ركيكةً ولا قيمة لها. قد يبدو الأمر مغريًا لبعض العملاء، حين يُقارن بين بعض الشركات ومن ثم يقوم بتفضيل الخيار الأكثر اقتصادًا له ولمشروعه، وهو الأمر الذي ينتهي في أغلب الأحيان بتسلم مشروع ملئ بالأخطاء، ولا يرقى للجودة المطلوبة، وقد يضر صاحب الترجمة أكثر مما ينفعه. عليك قبل اتخاذ قرارك وتعاقدك مع أي من شركات الترجمة، التأكد من أنها تعتمد على مختصين ذوي خبرة ويتمتعون بالكفاءة العالية لإنجاز الترجمة على أفضل ما يمكن.

(3) عدم البحث عن التخصص

الترجمة مهنةٌ مثلها مثل كثيرٍ من المهن، فمن المنطقي أن تلجأ لطبيب عظام إذا حصل لك كسرُ في إحدى عظام جسمك، أو أن تلجأ لمهندسٍ معماريٍ وليس ميكانيكي عند الإقدام على بناء منزلك. كذلك الحال في الترجمة، فلها تخصصاتها المختلفة، وتقنياتها المتعددة. صحيحٌ أن المترجم المحترف يمكنه ترجمة أنواع عديدة من النصوص وذلك لما له من خبرة واسعة في اللغتين التي ينقل منها وإليها، ولكنه في الأول والأخير يميل أو يفضل أو بالأحرى يُجيد تخصصًا أو عدة تخصصات دون غيرها.

(4) عدم الاتفاق الواضح على التفاصيل

من أكثر الأمور التي تسبب إشكاليات كثيرة لدى العملاء ولدى مكاتب وشركات الترجمة على حدٍ سواء، هو عدم وضوح التفاصيل الخاصة بالمشروع في أغلب الأحيان، وهو ما قد يُؤدي إلى تأخرٍ في التسليم، أو تسلم مشروع على غير ما يرغب العميل. لذلك ينبغي عليك أولًا عند التفاوض على مشروع ترجمة أن تحدد طلباتك الصغيرة قبل الكبيرة، بدءًا من تنسيق النص ونوع الملفات انتهاءً بالمدة الزمنية المتفق عليها.

(5) الاستعجال على النص وضغط المترجم

ينبغي لأي عميلٍ لديه متسعٌ من الوقت، أن يحرص كذلك على المترجم الذي سيتولى أمر المشروع والعمل عليه، وأن يحرص على ترك الوقت الكافي للمترجم، خاصةً وإن كان المشروع كبيرًا، أو به تفاصيل كثيرة ودقيقة تحتاج لمزيد من البحث والتدقيق، فضلًا عن الترجمة نفسها. فعامل الوقت الضيق قد يؤثر سلبًا على جودة الترجمة، حتى وإن كانت بين يدي مترجمٍ محترفٍ، فنحن جميعا في النهاية بشر نصيب ونخطئ. إن إعطاءك المترجم مزيد من الوقت، يصب ذلك في صالحك وفي صالح مشروعك، ويجعلك تتسلم مشروعك بأفضل جودة ممكنة.