Interpreting

غرور المترجمين

 

وبرغم أن هذا الأمر غريب للغاية، لكن ثبت بالتجربة العملية المتكررة أنه واقعيٌ في أغلب الأحوال لدرجة أنه حتى المدرب البرتغالي المعروف جوزيه مورينيو الذي بدأ حياته مترجما ثم تفرع للتدريب الفني أكثر ما يثار عنه هو "مغرور" أو "مثير للجدل".

لا يوجد سبب علمي واضح لذلك. وربما يكون التفسير الأقرب هو حساسية من نوع ما في حالة انتقاد أحد للمترجم. كما قد يكون هذا الأمر قاصرًا على المترجمين في مصر بشكل أبرز وذلك لاتساع الفجوة بين ما يتم دراسته في الجامعات والمعاهد وما يطلبه سوق العمل الفعلي، فتكون النتيجة صراع من أجل التقريب بين النظرية والتطبيق ومحاولة رأب صدعٍ كبيرٍ وصعب المنال.

ينقسم المترجمون في ذلك إلى ثلاثة أقسام:

- مبتدئ مغرور: وهو المنضم حديثًا لسوق العمل ممن يتخيل أن لديه جميع الأدوات والمعرفة المتخصصة لترجمة النصوص على أساس حصوله على تقديرٍ جيدٍ مثلا في كليته. قد يستمر لفترة طويلة أو يتعرض لصدمات سريعة حسب مكان العمل الذي يحتك به. فمن يعمل كمترجم حر، ربما يستمر فترة أطول بكثير عن الذي يعمل في مكان منتظم يحصل فيه على تصحيح ترجماته من مراجع خبير.

- متوسط الخبرة مغرور: مرحلة تلي المرحلة السابقة، عندما يصل المترجم إلى خبرة معقولة في المجال بمفرده من خلال العمل كمترجم حر فيتكون لديه صورة عن نفسه أنه يجيد كلَّ شيء وملمٌ بكلِّ شيء ولا يقبل النقد في هذه المرحلة إلا قليلًا.

- مترجم طويل الخبرة مغرور: تلي المرحلتين السابقتين خاصة في ظل عدم وجود تعليقاتٍ أو مراجعاتٍ من أشخاصٍ أكثر خبرةً أو من عملاء قادرين على تقديم ذلك وايضًا ترتبط بشكل أكبر بالعمل الحر.

متى يستطيع المترجم التخلص من الغرور؟

- ترسيخ قاعدة أن: "من يعرف حقًا لا يعرف الغرور طريقًا إليه". فبداية الطريق الصحيح تتلخص في البحث عن المعرفة الحقيقة. فمن يعرف حقا ويكون لديه معرفةً حقيقةً سليمةً مبنيةً على أساسٍ وعلى علمٍ، لن يكون مغرورًا أبدًا بعلمه حيث إن خلاصة المعرفة هو أنه لا "توجد نهاية للمعرفة".

- يوصى جميع المترجمين مبتدئين وخبراء البحث الدائم عن التعلم والمعرفة لزيادة القيمة الحقيقة وليس القيمة المصطنعة وزيادة الثقة بالنفس على أساس واقعي وليس من باب الغرور.